السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

384

تفسير الصراط المستقيم

التدرّج في تبليغ الأحكام وإعلام المكلَّفين بها ، وأين هذا ممّا هو المقصود بالبحث في المقام . وأمّا وجوب طلب العلم على المسلم فلا يقضي بعدم وجوبه على غيره إلَّا باعتبار مفهوم اللقب أو الوصف الَّذي لا عبرة به في المقام ، بعد ظهور أنّ فائدة التّعليق كون الطَّلب من لوازم الإسلام ، مع أنّ معرفة التوحيد والنبوة من أعظم العلوم قدرا وأسناها رتبة ، ووجوبها على الكفّار بديهيّ جدّا . وامّا عدم وجوب الغسل على من أسلم فغير واضح ، ولعلّ المعلوم في تلك الأزمنة خلافه ويعضد العامّي المتقدّم بل الإجماع بقسميه على وجوبه على الكافر إذا أسلم ، لأنّه من قبيل الأسباب الثّابتة في غير المكلَّفين أيضا كالصّبي والمجنون ، نعم وقع الإشكال في صحّته من المخالف مطلقا أو بشرط تعقّب الإستبصار أو موافقته لمعتقده أو للمذهب الحقّ أيضا وهو مقام آخر ، وعلى فرض التّسليم فهو من الأحكام الوضعيّة المرتفعة بالإسلام ، فانّه يجبّ ما قبله ، ولذا لا يجب عليه بعده شيء من العبادات المفترضة مع قيام الإجماع على استقرارها عليه قبل ذلك ، بل في تلك الأخبار الدّالة على الجبّ دلالة واضحة على المطلوب أيضا فلا تغفل . وأمّا ما ذكره من حمل المطلق على المقيّد أو المقام على الخاصّ في قوله * ( « يا أَيُّهَا النَّاسُ » و « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ) * فغريب جدّا ، وكأنّه أجنبيّ من العلم رأسا كما لا يخفى على المطلع بمورد القاعدة حسبما قرّرت في الأصول . وبالجملة فقضية القواعد المقرّرة وأدلَّة الاشتراك المذكورة في محلَّها ، وعموم الخطابات من الآيات والأخبار إنّما هو عموم التكليف مضافا إلى قوله * ( ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * « 1 » الآية حيث دلَّت على الذّم واستحقاق العقاب

--> ( 1 ) فصّلت : 6 - 7 .